الشيخ الأنصاري

38

فرائد الأصول

العدالة ( 1 ) . والإنصاف : أن في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك . وأما " الطيرة " - بفتح الياء ، وقد يسكن - : وهي في الأصل التشؤم بالطير ( 2 ) ، لأن أكثر تشؤم العرب كان به ، خصوصا الغراب . والمراد : إما رفع المؤاخذة عليها ، ويؤيده ما روي من : " أن الطيرة شرك وإنما يذهبه التوكل " ( 3 ) ، وإما رفع أثرها ، لأن التطير ( 4 ) كان يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع . وأما " الوسوسة في التفكر في الخلق " كما في النبوي الثاني ، أو " التفكر في الوسوسة فيه " كما في الأول ، فهما واحد ، والأول أنسب ، ولعل الثاني اشتباه من الراوي . والمراد به - كما قيل ( 5 ) - : وسوسة الشيطان للانسان عند تفكره في أمر الخلقة ، وقد استفاضت الأخبار بالعفو عنه . ففي صحيحة جميل بن دراج ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنه يقع في قلبي أمر عظيم ، فقال ( عليه السلام ) : قل : لا إله إلا الله ، قال جميل : فكلما وقع في قلبي شئ قلت : لا إله إلا الله ، فذهب عني " ( 6 ) .

--> ( 1 ) الشرائع 2 : 128 . ( 2 ) انظر مجمع البحرين 3 : 385 ( مادة طير ) . ( 3 ) البحار 58 : 322 ، ذيل الحديث 10 ، مع تفاوت . ( 4 ) كذا في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ه‍ ) ومحتمل ( ر ) ، وفي ( ت ) ومحتمل ( ر ) : " الطير " . ( 5 ) قاله المجلسي في مرآة العقول 11 : 393 . ( 6 ) الوسائل 4 : 1191 ، الباب 16 من أبواب الذكر ، الحديث الأول .